مجد الدين ابن الأثير

17

النهاية في غريب الحديث والأثر

أما إني بت أقحز البارحة " أي أنزى وأقلق من الخوف . يقال : قحز الرجل يقحز : إذا قلق واضطرب . ( ه‍ ) ومنه حديث الحسن وقد بلغه عن الحجاج شئ فقال " ما زلت الليلة أقحز كأني على الجمر " . * ( قحط ) * * في حديث الاستسقاء " يا رسول الله ، قحط المطر واحمر الشجر " يقال : قحط المطر وقحط إذا احتبس وانقطع . وأقحط الناس إذا لم يمطروا . والقحط : الجدب ، لأنه من أثره . وقد تكرر ذكره في الحديث . * ومنه الحديث " إذا أتى الرجل القوم فقالوا : قحطا ، فقحطا له يوم يلقى ربه " أي إذا كان ممن يقال له عند قدومه على الناس هذا القول ، فإنه يقال له مثل ذلك يوم القيامة وقحطا : منصوب على المصدر : أي قحطت قحطا ، وهو دعاء بالجدب ، فاستعاره لانقطاع الخير عنه وجدبه من الأعمال الصالحة . ( ه‍ ) وفيه " من جامع فأقحط فلا غسل عليه " أي فتر ولم ينزل ، وهو من أقحط الناس : إذا لم يمطروا . وهذا كان في أول الاسلام ثم نسخ ، وأوجب الغسل بالايلاج . * ( قحف ) * * في حديث يأجوج ومأجوج " تأكل العصابة يومئذ من الرمانة ، ويستظلون بقحفها " أراد قشرها ، تشبيها بقحف الرأس ، وهو الذي فوق الدماغ . وقيل : هو ما انفلق من جمجمته وانفصل . * ومنه حديث أبي هريرة في يوم اليرموك " فما رئى موطن أكثر قحفا ساقطا " أي رأسا ، فكنى عنه ببعضه ، أو أراد القحف نفسه . ( س ) ومنه حديث سلافة بنت سعد " كانت نذرت لتشربن في قحف رأس عاصم بن ثابت الخمر " وكان قد قتل ابنيها مسافعا ( 1 ) وخلابا . * وفى حديث أبي هريرة ، وسئل عن قبلة الصائم فقال " أقبلها وأقحفها " أي أترشف ريقها ، وهو من الاقحاف : الشرب الشديد . يقال : قحفت قحفا إذا شربت جميع ما في الاناء .

--> ( 1 ) في اللسان : " نافعا " . ( 3 - النهاية - 4 )